السيد محمد تقي المدرسي

221

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 50 ) : إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل قدم قول العامل بيمينه مع عدم البينة من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل لأصالة عدم إعطائه أزيد مما يقوله وأصالة براءة ذمته إذا كان تالفاً بالأزيد هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح ، كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح وعلم أن الذي بيده هو مال المضاربة ، إذ حينئذ النزاع في قلة رأس المال وكثرته يرجع إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود ، إذ على تقدير قلة رأس المال يصير مقدار الربح منه أكثر ، فيكون نصيب العامل أزيد ، وعلى تقدير كثرته بالعكس ، ومقتضى الأصل « 1 » كون جميع هذا المال للمالك إلا بمقدار ما أقر به للعامل ، وعلى هذا أيضاً فلا فرق بين كون المال باقياً أو تالفا بضمان العامل ، إذ بعد الحكم بكونه للمالك إلا كذا مقدار منه فإذا تلف مع ضمانه لا بد أن يغرم المقدار الذي للمالك . ( مسألة 51 ) : لو ادعى المالك على العامل أنه خان أو فرط في الحفظ فتلف ، أو شرط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني ، أو لا يبيع من زيد أو نحو ذلك فالقول قول العامل في عدم الخيانة والتفريط ، وعدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي ، والمفروض أن مع عدم الشرط يكون مختاراً في الشراء وفي البيع من أي شخص أراد ، نعم لو فعل العامل ما لا يجوز له إلا بإذن من المالك كما لو سافر أو باع بالنسيئة وادعى الإذن من المالك فالقول قول المالك في عدم الإذن والحاصل أن العامل لو ادعى الإذن فيما لا يجوز إلا بالإذن قدم فيه قول المالك المنكر ولو ادعى المالك المنع فيما يجوز إلا مع المنع قدم قول العامل المنكر له . ( مسألة 52 ) : لو ادعى العامل التلف وأنكر المالك قدم قول العامل ، لأنه أمين سواء كان بأمر ظاهر أو خفي ، وكذا لو ادعى الخسارة أو ادعى عدم الربح أو ادعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه مأذوناً في البيع بالدين ، ولا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده ، نعم لو ادعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته ، وعدمه لخروجه بعده عن كونه أميناً ، وجهان « 2 » ، ولو أقر بحصول الربح ثم بعد ذلك ادعى التلف أو الخسارة وقال : إني اشتبهت في حصوله ، لم يسمع منه ، لأنه رجوع عن إقراره الأول ولكن لو قال : ربحت . ثم تلف أو

--> ( 1 ) فيه تأمل ، إذ أن الربح نتيجة عمل العامل كما هو نتيجة المال . فهذا الأصل غير أصيل بل إذا كانت صورة الدعوى من التداعي تحالفا ، وإلا فالقول قول المنكر وهو هنا العامل لأنه ينكر المزيد من الرأسمال وينكر المزيد من الربح للمالك فيقدم قوله على القول بتقديم قول ذي اليد . ( 2 ) والأوجه عدم الضمان إن لم تنته الأمانة المالكية .